السيد علي الشهرستاني
44
وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
حلالًا أنا أحرّمهما وأعاقب عليهما » « 1 » . بلى ، إنّها خطوة اتُّخذت لكي لا يجرأ أحدٌ على مخالفة فتوى الخليفة ، بل ليسلّم الجميع بما يراه ويذهب إليه . فقد جاء عن أبي موسى الأشعري أنّه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين [ يعني به عمر ] في النسك . حتّى لقيه بعد فسألهُ ، فقال عمر : قد علمتُ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد فعله وأصحابه ، ولكنّي كرهت أن يضلوا معرّسين بهنّ في الأراك ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم « 2 » . إنّ هذا النصّ وأمثاله مما يؤكد فكرة خضوع الأحكام الشرعية لرأي الخليفة ، إذ ترى أبا موسى الأشعري - وهو من كبار الصحابة - لا يمكنه أن يفتي بحكم المتعة ؛ لأنّه لا يدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك ! ! بل يجب عليه التروّي حتى يأتي أمر الخليفة وقراره الأخير فيه ! ! فإذا كان هذا فعلهم مع الصحابة الأحياء ، فكيف بالصحابة الأموات وبعد قرون من الزمن ؟ ! إننا لا نستبعد - من أجل تقوية الجناح الحاكم - أن ينسبوا إلى أعيان الصحابة قولًا في النهي أو التشريع يوافق ما يذهبُ إليه الخليفة ، وهذا ما فعلوه بالفعل في كثير من المسائل :
--> ( 1 ) احكام القرآن للجصاص 2 : 152 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 896 / 157 ، مسند أحمد 1 : 50 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 5 : 153 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 20 ، تيسير الوصول 1 : 340 / 30 ، سنن ابن ماجة 3 : 992 / 2979 .